السيد الخميني
412
أنوار الهداية
في الدفاتر والزبر وبسطها بين الناس . فلو لم يصل البيان من قبل المولى ، أو وصل إلى الرسول ولم يبلغ ، أو بلغ دون المتعارف ، يكون العقاب على المخالفة بلا بيان ، وأما مع إيصال الله - تعالى - وتبليغ الرسول والأئمة ، وحفظ الأحكام في الكتب والصحف ، وترك العبد وظيفته من الفحص والتفتيش ، فلم يكن عقابه بلا بيان ، وليس عند العقلاء معذورا ، فالعقل يحكم بوجوب الفحص لدى الشبهة ، ولا تجري البراءة العقلية حينئذ . وقد يستشكل بأن الحكم مالم يعلم غير قابل للباعثية والمحركية ، ضرورة أنه بوجوده الواقعي غير باعث ولا زاجر ، بل بوجوده العلمي يكون كذلك ، وإنما تتصف الأوامر الخارجية بالباعثية بالعرض بواسطة كشفها بوجودها العنواني الفاني فيها كما في المعلوم بالعرض ، والكشف عن الواقع إنما يكون مع الوجود العلمي التصديقي لا الاحتمالي ، فإنه غير كاشف عن الواقع ، وما كان حاله كذلك لا يمكن أن يكون منجزا للواقع ، فإن الواقع بنفسه لا يكون باعثا بالضرورة ، والفرض أن احتمال تحققه ليس كاشفا عنه ، فلا يكون الاحتمال موجبا لاتصاف الواقع بالباعثية ولو بالعرض ، فالواقع ليس باعثا بالذات ولا بالعرض ، فلا يكون الاحتمال منجزا له ، فاحتمال الواقع ليس مساوقا لاحتمال المنجز ، ولا يعقل فعلية الأمر الواقعي الذي عليه طريق واقعي بنحو الباعثية والمحركية إلا بعد وصوله حقيقة ، فإذا لم يكن فعليا وباعثا حقيقة فكيف يعقل أن يكون منجزا حتى يكون احتماله